Friday, 14 December 2012

علّمني ألا أكتب



يتوهم الكثيرون في إعتقادهم أنه كي تكتب لابد أن يتدفق الإلهام من أذنيك، فلا يُزعجُك ضجيج الآخرين من حولك ولا رنين هواتفهم المستمر. و بما أن هذه الحالة من الإبداع لا تأتِ كثيراً، أو هي كما يتوهم بعضهم تأت لفئة مختارة من البشر، فلا يجب على الكل حينئذ ان يعبأ بكتابة مايخالجه أو لتحرير وجهة نظره. فلا هو وُلد فيلسوفا ولا كاتبا ولا أوجده حظه في وسط عائله عربية تقرأ . ياللسذاجه! نعم قد يختار الإنسان ألا يكتب ، و لكن لا يجب أن يظن أنه لا يكتب لكونه غير ملهَم! 

الا يعلم هؤلاء بأن العالم لايزال يعرض مسودات للشاعر الأمريكي الذائع الصيت روبرت فروست كان يتصيد أي فكرة تباغته فيدوّنها و ينقحها و يضيف إليها كيفما شاء حتى وصل شعره إلى ماكان عليه؟

ليست الكتابة شيء يولد به الإنسان، أو كما يطلق عليها بالإنكليزية (innate). الكتابة هي حرفة شأنها شأن كثير من الحرف يحترفها صاحبها بممارسته لها، و استفادته مما يكتب الآخرون. حين تحب شيئا ما، ستسعى للوصول إليه مهما كلّفك الأمر. كذلك الامر فحين تحب الكتابة ستتمكن منها، أما لو كنت كارها لها بطبيعتك، فلن تجد نفسك في ماتكتب، بل ستجد أصوات غيرك و أفكارهم.

يخطأ بعض أعضاء هيئة التدريس حينما يصرون على تلقين الطالب دورات تدريبية مكثفة للكتابة، ظنا منهم بأن هذا سيفتح قريحته الكتابية و الإبداعية، بينما هو في الواقع لايفتح أكثر من "نافوخه"!
إذا لم يشعر الكاتب بما يكتب، لن تفلح دورات التدريب في العالم مجتمعة لتفتح شهيته للكتابة. و لا يوجد كما قال الكاتب البرازيلي باولو كويلو "الا ٣ قوانين للكتابة، و هذه القوانين لم يعرفها احد قط."

لايوجد اي دورات تدريبية أو أي طريقاً مختصراً يساعدك لتكتب شيئا يصل إلى قلبك و يكشف مكنونات داخلك. إن السبيل الوحيد الذي يساعدك لتكتب نفسك على الورق هو قراءتك لنفسك في كتابات الآخرين. أنه كي تصبح متحدثاً مفوهاً، يجب أن تكون منصتاً لبقاً؛ فإنه بالمثل يجب أن تكون قارئاً نهماً كي تصبح كاتباً متمرداً.